عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

564

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قال مقاتل « 1 » : سألوا الرجوع إلى الدنيا ، وسألوا الإمهال إلى أمد قريب [ حتى ] « 2 » يتداركوا ما فرطوا في جنب اللّه . ويجوز أن يراد باليوم : يوم نزول العذاب بهم ، أو يوم موتهم ولقاء الملائكة لهم يضربون وجوههم وأدبارهم . نُجِبْ دَعْوَتَكَ إلى التوحيد وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا ، فيه إضمار ، تقديره : فيقال لهم أو لم تكونوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ أي : حلفتم في الدنيا ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ أي : انتقال إلى دار أخرى . وَسَكَنْتُمْ أي : نزلتم فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فرأيتم أثر كفرهم وعاقبة مكرهم ؛ كالحجر ومدين وقرى قوم لوط ، وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ فهلا زجركم ذلك عن ظلمكم وكفركم ، وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ فيما فعلوا وفعل بهم . وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ أي : مكروا مكرهم العظيم . قيل : هو مكرهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين همّوا بقتله وإخراجه . وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ أي : مكتوب عنده مكرهم ، وهو مجازيهم عليه بمكر هو أعظم منه . هذا معنى قول الحسن « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير مقاتل ( 2 / 194 ) . ( 2 ) زيادة على الأصل . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 374 ) .